السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
275
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ، وقرء إثم كثير بالثاء المثلثة ، والاثم يقارب الذنب وما يشبهه معنى وهو حال في الشيء أو في العقل يبطئ الانسان عن نيل الخيرات فهو الذنب الذي يستتبع الشقاء والحرمان في أمور أخرى ويفسد سعادة الحياة في جهاتها الأخرى وهذان على هذه الصفة . أما شرب الخمر فمضراته الطبية وآثاره السيئة في المعدة والأمعاء والكبد والرئة وسلسلة الأعصاب والشرائين والقلب والحواس كالباصرة والذائقة وغيرها مما الف فيه تأليفات من حذاق الأطباء قديما وحديثا ، ولهم في ذلك إحصاءات عجيبة تكشف عن كثرة المبتلين بأنواع الأمراض المهلكة التي يستتبعها هذا السم المهلك . وأما مضراته الخلقية : من تشويه الخلق وتأديته الانسان إلى الفحش ، والاضرار والجنايات ، والقتل ، وإفشاء السر ، وهتك الحرمات ، وإبطال جميع القوانين والنواميس الانسانية التي بنيت عليها أساس سعادة الحياة ، وخاصة ناموس العفة في الاعراض والنفوس والأموال ، فلا عاصم من سكران لا يدري ما يقول ولا يشعر بما يفعل ، وقل ما يتفق جناية من هذه الجنايات التي قد ملأت الدنيا ونغصت عيشة الانسان إلّا وللخمر فيها صنع مستقيما أو غير مستقيم . وأما مضرته في الادراك وسلبه العقل وتصرفه الغير المنتظم في أفكار الانسان وتغييره مجرى الادراك حين السكر وبعد الصحو فمما لا ينكره منكر وذلك أعظم ما فيه من الاثم والفساد ، ومنه ينشأ جميع المفاسد الأخر . والشريعة الاسلامية كما مرت اليه الإشارة وضعت أساس أحكامها على التحفظ على العقل السليم ، ونهت عن الفعل المبطل لعمل العقل أشد النهى كالخمر ، والميسر ، والغش ، والكذب ، وغير ذلك ، من أشد الافعال المبطلة لحكومة العقل على سلامة هو شرب الخمر من بين الافعال وقول الكذب والزور من بين الأقوال .