السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
255
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ ( التوبة / 111 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 208 إلى 210 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، السلم والاسلام والتسليم واحدة ، وكافة كلمة تأكيد بمعنى جميعا ، ولما كان الخطاب للمؤمنين وقد أمروا بالدخول في السلم كافة ، فهو امر متعلق بالمجموع وبكل واحد من اجزائه ، فيجب ذلك على كل مؤمن ، ويجب على الجميع أيضا ان لا يختلفوا في ذلك ويسلموا الامر للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأيضا الخطاب للمؤمنين خاصة فالسلم المدعو اليه هو التسليم للّه سبحانه بعد الايمان به فيجب على المؤمنين ان يسلموا الامر اليه ، ولا يذعنوا لأنفسهم صلاحا باستبداد من الرأي ، ولا يضعوا لأنفسهم من عند أنفسهم طريقا يسلكونه من دون ان يبينه اللّه ورسوله ، فما هلك قوم إلّا باتباع الهوى والقول بغير العلم ، ولم يسلب حق الحياة وسعادة الجد عن قوم إلّا عن اختلاف . قوله تعالى : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ ، الزلة هي العثرة ،