السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

249

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا الخ ؛ تفريع على قوله تعالى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ، والناس مطلق ، فالمراد به أفراد الانسان أعم من الكافر الذي لا يذكر إلّا آبائه أي لا يبتغي إلّا المفاخر الدنيوية ولا يطلب إلّا الدنيا ولا شغل له بالآخرة ، ومن المؤمن الذي لا يريد إلّا ما عند اللّه سبحانه ، ولو أراد من الدنيا شيئا لم يرد إلّا ما يرتضيه له ربه ، وعلى هذا فالمراد بالقول والدعاء ما هو سؤال بلسان الحال دون المقال ، ويكون معنى الآية أن من الناس من لا يريد إلّا الدنيا ولا نصيب له في الآخرة ومنهم من لا يريد إلّا ما يرتضيه له ربه سواء في الدنيا أو في الآخرة ولهؤلاء نصيب في الآخرة . قوله تعالى : وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ، اسم من أسماء اللّه الحسنى ، وإطلاقه يدل على شموله للدنيا والآخرة معا ، فالحساب جار ، كلما عمل عبد شيئا من الحسنات أو غيرها آتاه اللّه الجزاء جزاء وفاقا . فالمحصل من معنى قوله : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ، إلى آخر الآيات ، أن اذكروا اللّه تعالى فإن الناس على طائفتين : منهم من يريد الدنيا فلا يذكر غيرها ولا نصيب له في الآخرة ، ومنهم من يريد ما عند اللّه مما يرتضيه له وله نصيب من الآخرة واللّه سريع الحساب يسرع في حساب ما يريده عبده فعطيه كما يريد ، فكونوا من أهل النصيب بذكر اللّه ولا تكونوا ممن لا خلاق له بتركه ذكر ربه فتكونوا قانطين آيسين . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ ، الأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، والدليل على أن هذه الأيام بعد العشرة من ذي الحجة ذكر الحكم بعد الفراغ عن ذكر أعمال الحج ، والدليل على كونها ثلاثة أيام قوله تعالى : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ، الخ ؛ فإن التعجل في يومين إنما يكون إذا كانت الأيام ثلاثة ، يوم ينفر فيه ، ويومان يتعجل فيهما فهي ثلاثة ، وقد فسرت في الروايات بذلك أيضا .