السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

246

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أكثر من اثني عشر ميلا على ما فسرته السنة ، وأهل الرجل خاصته : من زوجته وعياله ، والتعبير عن النائي البعيد بأن لا يكون أهله حاضري المسجد الحرام من اللطف التعبيرات ، وفيه إيماء إلى حكمة التشريع وهو التخفيف والتسهيل ، فإن المسافر من البلاد النائية للحج ، وهو عمل لا يخلو من الكد ومقاسات التعب ووعثاء الطريق ، لا يخلو عن الحاجة إلى السكن والراحة ، والانسان إنما يسكن ويستريح عند أهله ، وليس للنائي أهل عند المسجد الحرام ، فبدله اللّه سبحانه من التمتع بالعمرة إلى الحج والاهلال بالحج من المسجد الحرام من غير أن يسير ثانيا إلى الميقات . وقد عرفت : أن الجملة الدالة على تشريع المتعة إنما هي هذه الجملة أعني قوله : ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ، الخ ؛ دون قوله : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وهو كلام مطلق غير مقيد بوقت دون وقت ولا شخص دون شخص ولا حال دون حال . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ، التشديد البالغ في هذا التذليل مع أن صدر الكلام لم يشتمل على أزيد من تشريع حكم في الحج ينبئ عن أن المخاطبين كان المترقب من حالهم إنكار الحكم أو التوقف في قبوله كذلك كان الامر فإن الحج خاصة من بين الاحكام المشرعة في الدين كان موجودا بينهم من عصر إبراهيم الخليل معروفا عندهم معمولا به فيهم قد أنسته نفوسهم وألفته قلوبهم وقد أمضاه الاسلام على ما كان تقريبا إلى آخر عهد النبي فلم يكن تغيير وضعه أمرا هينا سهل القبول عندهم ولذلك قابلوه بالانكار وكان ذلك غير واقع في نفوس كثير منهم على ما يظهر من الروايات ، ولذلك اضطر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن يخطبهم فيبين لهم أن الحكم للّه يحكم ما يشاء ، وأنه حكم عام لا يستثنى فيه أحد من نبي أو أمة فهذا هو الموجب للتشديد الذي في آخر الآية بالأمر بالتقوى والتحذير عن عقاب اللّه سبحانه . قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ - إلى قوله -