السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

244

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ويبتدي هذا العمل بالاحرام والوقوف في العرفات ثم المشعر الحرام ، وفيها التضحية بمنى ورمى الجمرات الثلاث والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة ، وفيها أمور مفروضة أخر ، وهو على ثلاثة أقسام : حج الافراد ، وحج القرآن ، وحج التمتع الذي شرعه اللّه في آخر عهد رسول اللّه . والعمرة عمل آخر وهو زيارة البيت بالاحرام من أحد المواقيت والطواف وصلاته والسعي بين الصفا والمروة والتقصير ، وهما أعنى الحج ، والعمرة عبادتان لا يتمان إلّا لوجه اللّه ويدل عليه قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، الآية . قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ الخ ؛ الاحصار هو الحبس ، والمنع ، والمراد الممنوعية عن الاتمام بسبب مرض أو عدو بعد الشروع بالاحرام والاستيسار صيرورة الشيء يسيرا غير عسير كأنه يجلب اليسر لنفسه ، والهدى هو ما يقدمه الانسان من النعم إلى غيره أو إلى محل للتقرب به ، وأصله من الهدية بمعنى التحفة أو من الهدى بمعنى الهداية التي هي السوق إلى المقصود ، والهدى والهدية كالتمر والتمرة ، والمراد به ما يسوقه الانسان للتضحية به في حجه من النعم . قوله تعالى : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ الخ ؛ الفاء للتفريع ، وتفريع هذا الحكم على النهي عن حلق الرأس يدل على أن المراد بالمرض هو خصوص المرض الذي يتضرر فيه من ترك الشعر على الرأس من غير حلق ، والاتيان بقوله : أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ بلفظة أو الترديد يدل على أن المراد بالأذى ما كان من غير طريق المرض كالهوام فهو كناية عن التأذي من الهوام كالقمل على الرأس ، فهذان الأمران يجوزان الحلق مع الفدية بشيء من الخصال الثلاث : التي هي الصيام ، والصدقة ، والنسك . وقد وردت السنة ان الصيام ثلاثة أيام ، وان الصدقة إطعام ستة مساكين ، وان النسك شاة .