السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
241
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بحيث لا يدري أين هو ، وهو على وزن تفعلة بضم العين ليس في اللغة مصدر على هذا الوزن غيره . والكلام مطلق أريد به النهي عن كل ما يوجب الهلاك من إفراط وتفريط كما أن البخل والإمساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوة وذهاب القدرة ، وفيه هلاك العدة بظهور العدو عليهم ، وكما أن التبذير بانفاق جميع المال يوجب الفقر والمسكنة المؤديين إلى انحطاط الحياة وبطلان المروة . ثم ختم سبحانه وتعالى الكلام بالاحسان فقال : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وليس المراد بالاحسان الكف عن القتال أو الرأفة في قتل أعداء الدين وما يشبههما بل الاحسان هو الاتيان بالفعل على وجه حسن بالقتال في مورد القتال ، والكف في مورد الكف ، والشدة في مورد الشدة ، والعفو في مورد العفو ، فدفع الظالم بما يستحقه إحسان على الانسانية باستيفاء حقها المشروع لها ، ودفاع عن الدين المصلح لشأنها كما أن الكف عن التجاوز في استيفاء الحق المشروع بما لا ينبغي إحسان آخر ، ومحبة اللّه سبحانه وتعالى هو الغرض الأقصى من الدين ، وهو الواجب على كل متدين بالدين أن يجلبها من ربه بالاتباع ، قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ( آل عمران / 31 ) ، وقد بدأت الآيات الشريفة - وهي الآيات القتال - بالنهي عن الاعتداء وان اللّه لا يحب المعتدين وختمت بالأمر بالاحسان وأن اللّه يحب المحسنين ، وفي ذلك من وجوه الحلاوة ما لا يخفى « 1 » « 2 » « 3 » .
--> ( 1 ) . البقرة 190 - 195 : بحث في الجهاد الذي يأمر به القرآن . ( 2 ) . البقرة 190 - 195 : بحث اجتماعي حق الدفاع الفطري وسبب الحروب . ( 3 ) . البقرة 190 - 195 : بحث روائي في القتال ؛ الفتنة في الدين .