السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
239
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فهو قيد راجع إلى أقرب الجمل اليه وهو قوله : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ، وعلى هذا فكل من الجملتين اعني قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ ، وقوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ ، قيد لم يتصل به من الكلام من غير تكرار . وفي قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وضع السبب موضع المسبب إعطاء لعلة الحكم ، والمعنى فإن انتهوا فان اللّه غفور رحيم . قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ، تحديد لأمد القتال كما مر ذكره ، والفتنة في لسان هذه الآيات هو الشرك باتخاذ الأصنام كما كان يفعله ويكره عليه المشركون بمكة ، ويدل عليه قوله تعالى : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ، والآية نظيرة لقوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( الأنفال / 40 ) ، وفي الآية دلالة على وجوب الدعوة قبل القتال فان قبلت فلا قتال وان ردت فلا ولاية الا للّه ونعم المولى ونعم النصير ، ينصر عباده المؤمنين ، ومن المعلوم أن القتال إنما هو ليكون الدين للّه ، ولا معنى لقتال هذا شأنه وغايته إلّا عن دعوة إلى الدين الحق وهو الدين الذي يستقر على التوحيد . قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، أي فإن انتهوا عن الفتنة وآمنوا بما آمنتم به فلا تقاتلوهم فلا عدوان إلّا على الظالمين ، فهو من وضع السبب موضع المسبب كما مر نظيره في قوله تعالى : فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، الآية ؛ فالآية كقوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ( التوبة / 12 ) . قوله تعالى : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ، الحرمات جمع حرمة وهي ما يحرم هتكه ويجب تعظيمه ورعاية جانبه ، والحرمات : حرمة الشهر الحرام وحرمة الحرم وحرمة المسجد الحرام ، والمعنى أنهم لو هتكوا حرمة الشهر الحرام بالقتال فيه ،