السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
235
مختصر الميزان في تفسير القرآن
السؤال لم يكن عن ماهية القمر واختلاف تشكلاته إذ لو كان كذلك لكان الأنسب ان يقال : يسألونك عن القمر لا عن الأهلة ، وأيضا لو كان السؤال عن حقيقة الهلال وسبب تشكله الخاص كان الأنسب ان يقال : يسألونك عن الهلال إذ لا غرض حينئذ يتعلق بالجمع ، ففي اتيان الأهلة بصيغة الجمع دلالة على أن السؤال انما كان عن السبب أو الفائدة في ظهور القمر هلالا بعد هلال ورسمه الشهور القمرية ، وعبر عن ذلك بالأهلة لأنها هي المحققة لذلك فأجيب بالفائدة . ويستفاد ذلك من خصوص الجواب : قل هي مواقيت للناس والحج ، فإن المواقيت وهي الأزمان المضروبة للأفعال ، والاعمال انما هي الشهور دون الأهلة التي ليست بأزمنة وانما هي أشكال وصور في القمر . قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها - إلى قوله - مِنْ أَبْوابِها ، ثبت بالنقل ان جماعة من العرب الجاهلي كانوا إذا أحرموا للحج لم يدخلوا بيوتهم عند الحاجة من الباب بل اتخذوا نقبا من ظهورها ودخلوا منه فنهى عن ذلك الاسلام وامرهم بدخول البيوت من أبوابها ، ونزول الآية يقبل الانطباق على هذا الشأن ، وبذلك يصح الاعتماد على ما نقل من شأن نزول الآية على ما سيأتي نقله . ولولا ذلك لامكن ان يقال : ان قوله : وَلَيْسَ الْبِرُّ إلى آخره ؛ كناية عن النهى عن امتثال الأوامر الإلهية والعمل بالأحكام المشرعة في الدين إلا على الوجه الذي شرّعت عليه ، فلا يجوز الحج في غير أشهره ، ولا الصيام في غير شهر رمضان وهكذا وكانت الجملة على هذا متمما لأول الآية ، وكان المعنى : ان هذه الشهور أوقات مضروبة لاعمال شرعت فيها ولا يجوز التعدي بها عنها إلى غيرها كالحج في غير أشهره ، والصوم في غير شهر رمضان وهكذا فكانت الآية مشتملة على بيان حكم واحد . وعلى التقدير الأول الذي يؤيده النقل فنفى البر عن إتيان البيوت من ظهورها يدل على أن