السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

210

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً ، شهر رمضان هو الشهر التاسع من الشهور القمرية العربية بين شعبان وشوال ولم يذكر اسم شيء من الشهور في القرآن الا شهر رمضان . والنزول هو الورود على المحل من العلو ، والفرق بين الإنزال والتنزيل أن الإنزال دفعي والتنزيل تدريجي ، والقرآن اسم للكتاب المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باعتبار كونه مقروّا كما قال تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الزخرف / 3 ) ، ويطلق على مجموع الكتاب وعلى أبعاضه . والآية تدل على نزول القرآن في شهر رمضان ، وقد قال تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( الإسراء / 106 ) ، وهو ظاهر في نزوله تدريجا في مجموع مدة الدعوة وهي ثلث وعشرون سنة تقريبا ، والمتواتر من التاريخ يدل على ذلك ، ولذلك ربما استشكل عليه بالتنافي بين الآيتين . والذي يعطيه التدبر في آيات الكتاب أمر آخر فإن الآيات الناطقة بنزول القرآن في شهر رمضان أو في ليلة منه إنما عبّرت عن ذلك بلفظ الإنزال الدال على الدفعة دون التنزيل كقوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( البقرة / 185 ) وقوله تعالى : حم . وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ( الدخان / 3 ) ، وقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر / 1 ) ، واعتبار الدفعة إما بلحاظ اعتبار المجموع في الكتاب أو البعض النازل منه كقوله تعالى : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ ( يونس / 24 ) ، فإن المطر إنما ينزل تدريجا لكنّ النظر هاهنا معطوف إلى أخذه مجموعا واحدا ، ولذلك عبّر عنه بالإنزال دون التنزيل ، وكقوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ( ص / 29 ) ، وإما لكون الكتاب ذا حقيقة أخرى وراء ما نفهمه بالفهم العادي الذي يقضى فيه بالتفرق والتفصيل والانبساط والتدريج هو المصحّح لكونه واحدا غير تدريجي ونازلا بالإنزال دون التنزيل . . وهذا