السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

202

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقد عرّفهم أولا في جميع المراتب الثلاث من الاعتقاد والأعمال والأخلاق بقوله : ( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ) وثانيا بقوله : ( أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ) وثالثا بقوله : ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) . قوله تعالى : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ ، منصوب على المدح إعظاما لأمر الصبر ، وقد قيل إن الكلام إذا طال بذكر الوصف بعد الوصف فمذهبهم ان يعترضوا بين الأوصاف بالمدح والذم ، واختلاف الإعراب بالرفع والنصب . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 178 إلى 179 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 ) وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، في توجيه الخطاب إلى المؤمنين خاصة إشارة إلى كون الحكم خاصا بالمسلمين ، وأما غيرهم من أهل الذمة وغيرهم فالآية ساكتة عن ذلك . ونسبة هذه الآية إلى قوله تعالى : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ( المائدة / 48 ) ، نسبة التفسير ، فلا وجه لما ربما يقال ، إن هذه الآية ناسخة لتلك الآية فلا يقتل حر بعبد ولا رجل بمرأة . وبالجملة القصاص مصدر ؛ قاص يقاص ؛ من قص أثره إذا تبعه ومنه القصاص لمن يحدّث بالآثار والحكايات كأنه يتبع آثار الماضين فتسمية القصاص بالقصاص لما فيه من متابعة