السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

199

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، خطاب خاص بالمؤمنين بعد الخطاب السابق للناس فهو من قبيل انتزاع الخطاب من الخطاب ، كأنه انصراف عن خطاب جماعة ممن لا يقبل النصح ولا يصغي إلى القول ، والتفات إلى من يستجيب الداعي لإيمانه به ، والتفاوت الموجود بين الخطابين ناش من تفاوت المخاطبين ، فان المؤمنين باللّه لما كان يتوقع منهم القبول بدل قوله : مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً من قوله : طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، وكان ذلك وسيلة إلى أن يطلب منهم الشكر للّه وحده لكونهم موحدين لا يعبدون إلّا اللّه سبحانه ، ولذلك بعينه قيل : ما رزقناكم ولم يقل : ما رزقتم أو ما في الأرض ونحوه ، لما فيه من الإيماء أو الدلالة على كونه تعالى معروفا لهم قريبا منهم حنينا رؤوفا بهم ، والظاهر أن يكون قوله : مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ، من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف لا من قبيل قيام الصفة مقام الموصوف فان المعنى على الأول كلوا من رزقنا الذي كله طيب ، وهو المناسب لمعنى التقرب والتحنن الذي يلوح من المقام ، والمعنى على الثاني كلوا من طيب الرزق لا من خبيثه ، وهو بعيد المناسبة عن المقام الذي هو مقام رفع الحظر ، والنهي عن الامتناع عن بعض ما رزقهم اللّه سبحانه تشريعا من عند أنفسهم وقولا بغير علم . قوله تعالى : وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، لم يقل واشكروا لنا بل