السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

196

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والطيب من العطر يلائم الشامة ، والطيب من المكان يلائم حال المتمكن فيه . والخطوات بضمتين جمع خطوة ، وهي ما بين القدمين للماشي ، وقرء خطوات بفتحتين وهي جمع خطوة وهي المرة ، وخطوات الشيطان هي الأمور التي نسبته إلى غرض الشيطان - وهو الإغواء بالشرك - نسبة خطوات الماشي إلى مقصده وغرضه ، فهي الأمور التي هي مقدمات للشرك والبعد من اللّه سبحانه ، والأمر هو تحميل الآمر إرادة نفسه على المأمور ليأتي ما يريده ، والامر من الشيطان وسوسته وتحميله ما يريده من الإنسان عليه باخطاره في قلبه وتزيينه في نظره والسوء ما ينافره الإنسان ويستقبحه بنظر الاجتماع فإذا جاوز حده وتعدى طوره كان فحشاء ولذلك سمي الزنا بالفحشاء وهو مصدر كالسراء والضراء . وقد عمم تعالى الخطاب لجميع الناس لأن الحكم الذي يقرعه سمعهم ويبينه لهم مما يبتلي به الكل ، أما المشركون : فقد كان عندهم أمور مما حرموه على أنفسهم افتراء على اللّه كما روي أن ثقيفا وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج كانوا قد حرموا على أنفسهم أشياء من الحرث والأنعام والبحيرة والسائبة والوصيلة ، هذا في العرب ، وفي غيرهم أيضا يوجد أشياء كثيرة من هذا القبيل ، وأما المؤمنون : فربما كان يبقى بعد الإسلام بينهم أمور خرافية طبق ناموس توارث الأخلاق والآداب القومية والسنن المنسوخة بنواسخ غير تدريجية كالأديان والقوانين وغيرهما فان كل طريقة جديدة دينية أو دنيوية إذا نزلت بدار قوم فإنما تتوجه أول ما تتوجه إلى أصول الطريقة القديمة وأعراقها فتقطعه فان دامت على حياتها وقوتها - وذلك بحسن التربية وحسن القبول - أماتت الفروع وقطعت الأذناب وإلّا فاختلطت بقايا من القديمة بالحديثة والتئمت بها وصارت كالمركب النباتي ، ما هو بهذا ولا ذاك . فقوله تعالى : كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً ، يفيد الإباحة العامة من غير تقييد واشتراط فيه إلّا أن قوله : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، الخ ؛ يفيد : أن هاهنا أمورا