السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

192

مختصر الميزان في تفسير القرآن

صورة المطر أو يجمد ثانيا فيصير ثلجا أو بردا فينزل لثقله إلى الأرض فتشربه وتحيى به أو تخزنه فيخرج على صورة ينابيع في الأرض بها حيوة كل شيء فالماء النازل من السماء حادث من الحوادث الوجودية جار على نظام متقن غاية الإتقان من غير انتقاض واستثناء ويستند إليه انتشاء النبات وتكون الحيوان من كل نوع . وهو من جهة تحدده بما يحفه من حوادث العالم طولا وعرضا تصير معها جميعا شيئا واحدا لا يستغني عن موجد يوجده وعلة تظهره فله إله واحد ، ومن جهة أنه مما يستند إليه وجود الإنسان حدوثا وبقاء يدل على كون إلهه هو إله الإنسان . قوله تعالى : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ ، وهو توجيهها من جانب إلى جانب بعوامل طبيعية مختلفة ، والأغلب فيها أن الأشعة النورية الواقعة على الهواء من الشمس تتبدل حرارة فيه فيعرضه اللطافة والخفة لأن الحرارة من عواملها فلا يقدر على حمل ما يعلوه أو يجاوره من الهواء البارد الثقيل فينحدر عليه فيدفعه بشدة فيجري الهواء اللطيف إلى خلاف سمت الدفع وهو الريح ، ومن منافعه تلقيح النبات ودفع الكثافات البخارية ، والعفونات المتصاعدة ، وسوق السحب الماطرة وغيرها ، ففيه حيوة النبات والحيوان والإنسان . وهو في وجوده يدل على الإله وفي التيامه مع سائر الموجودات واتحاده معها كما مر يدل على إله واحد للعالم ، وفي وقوعه طريقا إلى وجود الإنسان وبقائه يدل على أن إله الإنسان وغيره واحد . قوله تعالى : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، السحاب البخار المتكاثف الذي منه الأمطار وهو ضباب بالفتح ما لم ينفصل من الأرض فإذا انفصل وعلا سمي سحابا وغيما وغماما وغير ذلك ، والتسخير قهر الشيء وتذليله في عمله ، والسحاب مسخر مقهور في سيره وإمطاره بالريح والبرودة وغيرهما المسلطة عليه بإذن اللّه ، والكلام في كون السحاب آية نظير الكلام في غيره مما عد معه .