السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

187

مختصر الميزان في تفسير القرآن

تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ، الآية ؛ فإن الآية تنحل بحسب المعنى إلى أن لكل شيء من هذه الأشياء إلها ، وأن إله الجميع واحد وأن هذا الإله الواحد هو إلهكم ، وأنه رحمن مفيض للرحمة العامة ، وأنه رحيم يسوق إلى سعادة الغاية - وهي سعادة الآخرة - فهذه حقائق حقة ، وفي خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار إلى آخر ما ذكر في الآية آيات دالة عليها عند قوم يعقلون . ولو كان المراد إقامة الحجة على وجود إله الإنسان أو أن إله الإنسان واحد لما كان الجميع إلا آية واحدة دالة على ذلك من طريق اتصال التدبير ، ولكان حق الكلام في الآية السابقة أن يقال : وإلهكم واحد لا إله إلا هو ، فالآية مسوقة للدلالة على الحجة على وجود الإله وعلى وحدته بمعنى أن إله غير الإنسان من النظام الكبير واحد وأن ذلك بعينه إله الإنسان . وإجمال الدلالة أن هذه السماوات التي قد علتنا وأظلتنا على ما فيها من بدائع الخلقة ، والأرض التي قد أقلتنا وحملتنا مع عجيب أمرها وسائر ما فيها من غرائب التحولات والتقلبات كاختلاف الليل والنهار ، والفلك الجارية ، والأمطار النازلة ، والرياح المصرفة ، والسحب المسخرة أمور مفتقرة في نفسها إلى صانع موجد ، فلكل منها إله موجد ( وهذا هو الحجة الأولى ) . ثم إن هذه الأجرام الجوية المختلفة بالصغر والكبر والبعد والقرب ( وقد وجد الواحد في الصغر على ما بلغه الفحص العلمي ما يعادل : 00000033 ، 00000000000 ، 000000 / 0 من سانتيمتر مكعب والواحد في الكبر ما يعادل الملايين من حجم الأرض وهو كرة يعادل قطرها 9000 ميلا تقريبا ، واكتشف من المسافة بين جرمين علويين ما يقرب من ثلاثة ملايين سنة نورية ، والسنة النورية من المسافة تعدل 365 * 24 * 60 * 60 * 300000 كيلومتر تقريبا ) ، فانظر إلى هذه الأرقام التي تدهش اللب وتبهت الفكر واقض ما أنت قاض في غرابة الأمر وبداعته تفعل البعض منها في البعض ، وتنفعل البعض منها عن البعض أينما كانت وكيفما