السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

185

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، قد مر معنى الإله في الكلام على البسملة من سورة الحمد في أول الكتاب ، وأما الوحدة فمفهومها من المفاهيم البديهية التي لا نحتاج في تصورها إلى معرف يدلنا عليها ، والشيء ربما يتصف بالوحدة من حيث وصف من أوصافه ، كرجل واحد ، وعالم واحد ، وشاعر واحد ، فيدل به على أن الصفة التي فيه لا تقبل الشركة ولا تعرضها الكثرة ، فان الرجولية التي في زيد مثلا - وهو رجل واحد - ليست منقسمة بينه وبين غيره ، بخلاف ما في زيد وعمرو مثلا - وهما رجلان - فإنه منقسم بين اثنين كثير بهما ، فزيد من جهة هذه الصفة - وهي الرجولية - واحد لا يقبل الكثرة ، وإن كان من جهة هذه الصفة وغيرها من الصفات كعلمه ، وقدرته ، وحياته ، ونحوها ليس بواحد بل كثير حقيقة ، واللّه سبحانه واحد ، من جهة أن الصفة التي لا يشاركه فيها غيره ، كالالوهية فهو واحد في الألوهية ، لا يشاركه فيها غيره تعالى ، والعلم والقدرة والحياة ، فله علم لا كالعلوم وقدرة وحيوة لا كقدرة غيره وحياته ، وواحد من جهة أن الصفات التي له لا تتكثر ولا تتعدد إلّا مفهوما فقط ، فعلمه وقدرته وحياته جميعها شيء واحد هو ذاته ، ليس شيء منها غير الآخر بل هو تعالى يعلم بقدرته ويقدر بحياته وحيّ بعلمه ، لا كمثل غيره في تعدد الصفات عينا