السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

169

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وجوهكم شطره . قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ، بيان لفوائد ثلاث في هذا الحكم الذي فيه أشد التأكيد على ملازمة الامتثال والتحذّر عن الخلاف : إحداها : أن اليهود كانوا يعلمون من كتبهم أن النبيّ الموعود تكون قبلته الكعبة دون بيت المقدس ، كما قال تعالى : وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، الآية ، وفي ترك هذا الحكم الحجة لليهود على المسلمين بأن النبي ليس هو النبي الموعود لكن التزام هذا الحكم والعمل به يقطع حجتهم إلا الذين ظلموا منهم ، وهو استثناء منقطع ، أي لكن الذين ظلموا منهم باتّباع الأهواء لا ينقطعون بذلك فلا تخشوهم لأنهم ظالمون باتّباع الأهواء ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين واخشوني . وثانيتها : أن ملازمة هذا الحكم يسوق المسلمين إلى تمام النعمة عليهم بكمال دينهم ، وسنبيّن معنى تمام النعمة في الكلام على قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ( المائدة / 4 ) . وثالثتها : رجاء الاهتداء إلى الصراط المستقيم ، وقد مرّ معنى الاهتداء في الكلام على معنى قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( فاتحة الكتاب / 6 ) « 1 » « 2 » . قوله تعالى : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ، ظاهر الآية أن الكاف للتشبيه وما مصدرية ، فالمعنى : أنعمنا عليكم بأن جعلنا لكم البيت الذي بناه إبراهيم ، ودعا له بما دعا من الخيرات والبركات قبلة . كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب

--> ( 1 ) . البقرة 142 - 151 : بحث حول « اتمام النعمة » . ( 2 ) . البقرة 142 - 151 : بحث روائي حول تغيير القبلة من بيت المقدس إلى مكة ؛ الآية « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » ؛ الامّة الاسلامية ؛ القول والعمل والايمان .