السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
156
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الصبغ أي هذا الإيمان المذكور صبغة إلهية لنا ، وهي أحسن الصبغ لا صبغة اليهودية والنصرانية بالتفرق في الدين ، وعدم إقامته . قوله تعالى : وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ، في موضع الحال ، وهو كبيان العلة لقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ . قوله تعالى : قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ ، إنكار ، لمحاجة أهل الكتاب ، المسلمين في اللّه سبحانه وقد بين وجه الإنكار ، وكون محاجتهم لغوا وباطلا ، بقوله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ، وبيانه : أن محاجة كل تابعين في متبوعهما ومخاصمتهما فيه انما تكون لأحد أمور ثلاثة : اما لاختصاص كل من التابعية بمتبوع دون متبوع الآخر ، فيريدان بالحاجة كل تفضيل متبوعه وربه على الآخر ، كالمحاجة بين وثني ومسلم ، واما لكون كل واحد منهما أو أحدهما يريد مزيد الاختصاص به ، وابطال نسبة رفيقه ، أو قربه أو ما يشبه ذلك ، بعد كون المتبوع واحدا ، واما لكون أحدهما ذا خصائص وخصال لا ينبغي أن ينتسب إلى هذا المتبوع وفعاله ذاك الفعال ، وخصال تلك الخصال لكونه موجبا ، لهتكه أو سقوطه أو غير ذلك ، فهذه علل المحاجة والمخاصمة بين كل تابعين ، والمسلمون وأهل الكتاب انما يعبدون إلها واحدا ، وأعمال كل من الطائفتين لا تزاحم الأخرى شيئا والمسلمون مخلصون في دينهم للّه ، فلا سبب يمكن أن يتشبث به أهل الكتاب في محاجتهم ، ولذلك أنكر عليهم محاجتهم أوّلا ثم نفى واحدا واحدا من أسبابها الثلاثة ، ثانيا . قوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ إلى قوله كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى ، وهو قول كل من الفريقين ، ان إبراهيم ومن ذكر بعده منهم ، ولازم ذلك كونهم هودا أو نصارى أو قولهم صريحا انهم كانوا هودا أو نصارى ، كما يفيد ظاهر قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( آل عمران / 65 ) . قوله تعالى : قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ، فإن اللّه أخبرنا وأخبركم في الكتاب أن