السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
140
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بتأييد إلهي ، وتسديد رباني والدليل عليه قوله تعالى : فِعْلَ الْخَيْراتِ بناء على أن المصدر المضاف يدل على الوقوع ، ففرق بين مثل قولنا : وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات فلا يدل على التحقيق والوقوع ، بخلاف قوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنما هو بوحي باطني وتأييد سماوي . الثاني : عكس الأمر الأول وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا إلى الحق البتة . وبهذا البيان يظهر : ان المراد بالظالمين في قوله تعالى : قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ مطلق من صدر عنه ظلم ما ، من شرك أو معصية ، وان كان منه في برهة من عمره ، ثم تاب وصلح . وقد سئل بعض أساتيذنا رحمة اللّه عليه : عن تقريب دلالة الآية على عصمة الامام . فأجاب : ان الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام : من كان ظالما في جميع عمره ، ومن لم يكن ظالما في جميع عمره ، ومن هو ظالم في أول عمره دون آخره ، ومن هو بالعكس هذا . وإبراهيم عليه السّلام أجل شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول والرابع من ذريته ، فبقي قسمان وقد نفى اللّه أحدهما ، وهو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره ، فبقي الآخر ، وهو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره انتهى وقد ظهر مما تقدم من البيان أمور : الأول : ان الإمامة لمجعولة . الثاني : أن الإمام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية . الثالث : أن الأرض وفيه الناس ، لا تخلوا عن إمام حق . الرابع : أن الإمام يجب أن يكون مؤيدا من عند اللّه تعالى . الخامس : أن أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام . السادس : أنه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج اليه الناس في أمور معاشهم ومعادهم . السابع : أنه يستحيل أن يوجد فيهم من يفوقه في فضائل النفس .