السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

127

مختصر الميزان في تفسير القرآن

منهما فكأن الإنسان أينما ولى وجهه فهناك إما مشرق أو مغرب ، فقوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ بمنزلة قولنا : وللّه الجهات جميعا وإنما اخذ بهما لأن الجهات التي يقصدها الإنسان بوجهه إنما تتعين بشروق الشمس وغروبها وسائر الأجرام العلوية المنيرة . قوله تعالى : فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، فيه وضع علة الحكم في الجزاء موضع الجزاء ، والتقدير - واللّه أعلم - فأينما تولوا جاز لكم ذلك فإن وجه اللّه هناك ، ويدل على هذا التقدير تعليل الحكم قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ، أي إن اللّه واسع الملك والإحاطة عليم بقصودكم أينما توجهت ، لا كالواحد من الإنسان أو سائر الخلق الجسماني لا يتوجه إليه إلّا إذا كان في جهة خاصة ، ولا أنه يعلم توجه القاصد إليه إلّا من جهة خاصة كقدامه فقط ، فالتوجه إلى كل جهة توجه إلى اللّه ، معلوم له سبحانه . واعلم أن هذا توسعة في القبلة من حيث الجهة لا من حيث المكان ، والدليل عليه قوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) بيان : قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً يعطي السياق ، أن المراد بالقائلين بهذه المقالة هم اليهود والنصارى : إذ قالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه ، فإن