السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
120
مختصر الميزان في تفسير القرآن
للبعض على البعض ولا للمتقدم على المتأخر فإن الملاك هو الإيمان وهو في الجميع واحد وهذا مخالف لسياق الآية الدال على نوع كرامة وتشريف للسابق بالحاق ذريته به ، فقوله : وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ، قرينة على إرادة أشخاص خاصة بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا * ، وهم السابقون الأولون في الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المهاجرين والأنصار في يوم العسرة فكلمة الذين آمنوا كلمة تشريف يراد بها هؤلاء ، ويشعر بذلك أيضا قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ، إلى أن قال : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، إلى أن قال : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( الحشر / 10 ) ، فلو كان مصداق قوله : للَّذِينَ آمَنُوا ، عين مصداق قوله : الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، كان من وضع الظاهر موضع المضمر من غير وجه ظاهر . قوله تعالى : لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا ، أي بدلوا قول ( راعنا ) من قول ( انظرنا ) ولئن لم تفعلوا ذلك كان ذلك منكم كفرا وللكافرين عذاب أليم ففيه نهى شديد عن قول راعنا وهذه كلمة ذكرتها آية أخرى وبينت معناها في الجملة وهي قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ( النساء / 46 ) ، ومنه يعلم أن اليهود كانت تريد بقوله للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راعنا نحوا من معنى قوله : اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ولذلك ورد النهي عن خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك وحينئذ ينطبق على ما نقل : أن المسلمين كانوا يخاطبون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك إذا القى إليهم كلاما يقولون راعنا يا رسول اللّه - يريدون أمهلنا وانظرنا حتى نفهم ما تقول - وكانت اللفظة تفيد في لغة اليهود معنى الشتم فاغتنم اليهود ذلك فكانوا يخاطبون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك يظهرون التأدب معه وهم يريدون الشتم ومعناه عندهم اسمع لا أسمعت فنزل : من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ، الآية ؛ ونهى اللّه المؤمنين عن الكلمة وأمرهم أن يقولوا ما في معناه وهو انظرنا فقال : لا تقولوا راعنا وقولوا