السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
110
مختصر الميزان في تفسير القرآن
دون أصحاب الأيدي وعد كل فعل عملا للأيدي . وبالجملة أعمال الإنسان وخاصة ما يستمر صدوره منه أحسن دليل على ما طوى عليه ضميره وارتكز في باطنه والأعمال الطالحة والأفعال الخبيثة لا يكشف إلّا عن طوية خبيثة تأبى أن تميل إلى لقاء اللّه والحلول في دار أوليائه . قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ، كالدليل المبين لقوله تعالى : ولن يتمنوه أبدا أي ويشهد على أنهم لن يتمنوا الموت ، أنهم أحرص الناس على هذه الحياة الدنيا التي لا حاجب ولا مانع عن تمني الدار الآخرة إلّا الحرص عليها والإخلاد إليها ، والتنكير في قوله تعالى : عَلى حَياةٍ للتحقير كما قال تعالى : وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت / 64 ) . قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا الظاهر أنه عطف على الناس والمعنى ولتجدنهم أحرص من الذين أشركوا . قوله تعالى : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ، الظاهر أن ما نافية وضمير هو إما للشأن والقصة وأن يعمر مبتدأ خبره قوله : بِمُزَحْزِحِهِ أي بمبعده ، وإما راجع إلى ما يدل عليه قوله : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ، أي وما الذي يوده بمزحزحه من العذاب . وقوله تعالى : أَنْ يُعَمَّرَ بيان له ومعنى الآية ولن يتمنوا الموت وأقسم لتجدنهم أحرص الناس على هذه الحياة الحقيرة الردية الصارفة عن تلك الحياة السعيدة الطيبة تجدهم أحرص على الحياة من الذين أشركوا الذين لا يرون بعثا ولا نشورا يود أحدهم لو يعمر أطول العمر وليس أطول العمر بمبعده من العذاب لأن العمر وهو عمر بالأخرة محدود منته إلى أمد وأجل . قوله تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ، أي أطول العمر وأكثره ، فالألف كناية عن الكثرة وهو آخر مراتب العدد بحسب الوضع الافرادي عند العرب والزائد عليه يعبر عنه بالتكرير والتركيب كعشرة آلاف ومائة ألف وألف ألف .