السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

102

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ، الويل هو الهلكة والعذاب الشديد والحزن والخزي والهوان وكل ما يحذره الإنسان أشد الحذر والاشتراء هو الابتياع . قوله تعالى : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ الخ ؛ الضمائر إما راجعة إلى بني إسرائيل أو لخصوص المحرفين منهم ولكل وجه وعلى الأول يثبت الويل للأميين منهم أيضا . قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ الخ ؛ الخطيئة هي الحالة الحاصلة للنفس من كسب السيئة ، ولذلك أتى بإحاطة الخطيئة بعد ذكر كسب السيئة وإحاطة الخطيئة توجب ان يكون الإنسان المحاط مقطوع الطريق إلى النجاة كأن الهداية لإحاطة الخطيئة به لا تجد اليه سبيلا فهو من أصحاب النار مخلدا فيها ولو كان في قلبه شيء من الإيمان بالفعل ، أو كان معه بعض ما لا يدفع الحق من الأخلاق والملكات ، كالانصاف والخضوع للحق ، أو ما يشابههما لكانت الهداية والسعادة ممكنتي النفوذ اليه ، فإحاطة الخطيئة لا تتحقق الا بالشرك الذي قال تعالى فيه : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ( النساء / 48 ) ، ومن جهة أخرى إلا بالكفر وتكذيب الآيات كما قال سبحانه : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( البقرة / 39 ) ، فكسب السيئة ، وإحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النار . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 83 إلى 88 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )