السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

100

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : السياق وخاصة ما في ذيل الآيات يفيد أن اليهود عند الكفار ، وخاصة كفار المدينة : لقرب دارهم منهم كانوا يعرفون قبل البعثة ظهيرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعندهم علم الدين والكتاب ، ولذلك كان الرجاء في إيمانهم أكثر من غيرهم ، وكان المتوقع أن يؤمنوا به أفواجا فيتأيد بذلك ويظهر نوره ، وينشر دعوته ، ولما هاجر النبي إلى المدينة وكان من أمرهم ما كان تبدل الرجاء قنوطا ، والطمع يأسا ، ولذلك يقول سبحانه : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ، الخ ؛ يعني أن كتمان الحقائق وتحريف الكلام من شيمهم ، فلا ينبغي أن يستبعد نكولهم عما قالوا ونقضهم ما أبرموا . قوله تعالى : أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ، فيه التفات من خطاب بني إسرائيل إلى خطاب النبي والذين آمنوا ووضعهم موضع الغيبة وكان الوجه فيه أنه لما قصّ قصة البقرة وعدل فيها من خطاب بني إسرائيل إلى غيبتهم لمكان التحريف الواقع فيها بحذفها من التورية كما مر ، أريد إتمام البيان بنحو الغيبة بالإشارة إلى تحريفهم كتاب اللّه تعالى فصرف لذلك وجه