السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

98

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بوسيلة تشريع هذا الحكم على دم المقتول ، نظر ما ذكره تعالى بقوله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ( البقرة / 179 ) ، من دون أن يكون هناك إحياء بنحو الإعجاز هذا ، وأنت خبير بأن سياق الكلام وخاصة قوله تعالى : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ، يأبى ذلك . قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً القسوة في القلب بمنزلة الصلابة في الحجر وكلمة أو بمعنى بل ، والمراد بكونها بمعنى بل انطباق معناه على موردها ، وقد بين شدة قسوة قلوبهم بقوله : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ، وقوبل فيه بين الحجارة والماء لكون الحجارة يضرب بها المثل في الصلابة ككون الماء يضرب به المثل في اللين فهذه الحجارة على كمال صلابتها يتفجر منها الأنهار على لين مائها وتشقق فيخرج منها الماء على لينه وصلابتها ، ولا يصدر من قلوبهم حال يلائم الحق ، ولا قول حق يلائم الكمال الواقع . قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وهبوط الحجارة ما نشاهد من انشقاق الصخور على قلل الجبال ، وهبوط قطعات منها بواسطة قطعات منها بواسطة الزلازل ، وصيرورة الجمد الذي يتخللها في فصل الشتاء ماء في فصل الربيع إلى غير ذلك ، وعد هذا الهبوط المستند إلى أسبابها الطبيعية هبوطا من خشية اللّه تعالى لأن جميع الأسباب منتهية إلى اللّه سبحانه فانفعال الحجارة في هبوطها عن سببها الخاص بها انفعال عن أمر اللّه سبحانه إياها بالهبوط ، وهي شاعرة لأمر ربها شعورا تكوينيا ، كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ( الإسراء / 44 ) ، وقال تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( البقرة / 116 ) ، والانفعال الشعوري هو الخشية فهي هابطة من خشية اللّه تعالى ، فالآية جارية مجرى قوله تعالى : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ( الرعد / 13 ) ، وقوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً