السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

91

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقد برأكم ، فاختيار لفظ البارئ بإضافته إليهم في قوله : إِلى بارِئِكُمْ ، وقوله عِنْدَ بارِئِكُمْ للاشعار بالاختصاص لإثارة المحبة . وقوله تعالى : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ظاهر الآية وما تقدمها أن هذه الخطابات وما وقع فيها من عد أنواع تعدياتهم ومعاصيهم إنما نسبت إلى الكل مع كونها صادرة عن البعض لكونهم جامعة ذات قومية واحدة يرضى بعضهم بفعل بعض ، وينسب فعل بعضهم إلى آخرين . لمكان الوحدة الموجودة فيهم ، فما كل بني إسرائيل عبدوا العجل ، ولا كلهم قتلوا الأنبياء إلى غير ذلك من معاصيهم وعلى هذا فقوله تعالى : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إنما يعني به قتل البعض وهم الذين عبدوا العجل كما يدل على أيضا قوله تعالى : إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ ، وقوله تعالى : ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ تتمة الحكاية من قول موسى كما هو الظاهر ، وقوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ يدل على نزول التوبة وقبولها ، وقد وردت الرواية أن التوبة نزلت ولما يقتل جميع المجرمين منهم . ومن هنا يظهر أن الأمر كان أمرا امتحانيا نظير ما وقع في قصه رؤيا إبراهيم عليه السّلام وذبح إسماعيل : يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ( الصافات / 105 ) ، فقد ذكر موسى عليه السّلام فتوبوا إلى بارئكم واقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، وأمضى اللّه سبحانه قوله عليه السّلام وجعل قتل البعض قتلا للكل وأنزل التوبة بقوله : فَتابَ عَلَيْكُمْ . قوله تعالى : رِجْزاً مِنَ السَّماءِ ، الرجز العذاب . قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا ، العيث والعثى أشد الفساد . قوله تعالى : وَقِثَّائِها وَفُومِها ، القثّاء الخيار والفوم الثوم أو الحنطة . قوله تعالى : وَباؤُ بِغَضَبٍ ، أي رجعوا . قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ ، تعليل لما تقدمه . قوله تعالى : ذلِكَ بِما عَصَوْا ، تعليل للتعليل فعصيانهم ومداومتهم للاعتداء هو