السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

81

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وأما الغواية فهو عدم اقتدار الإنسان مثلا على حفظ المقصد وتدبير نفسه في معيشته بحيث يناسب المقصد ويلائمه . وواضح أنه يختلف باختلاف الموارد من إرشاد ومولوية . فإن قلت : فما معنى التوبة حينئذ وقولهما : « وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ؟ » . قلت : التوبة كما مر هي الرجوع ، والرجوع يختلف بحسب اختلاف موارده . فكما يجوز للعبد المتمرد عن أمر سيده وإرادته أن يتوب اليه ، فيرد اليه مقامه الزائل من القرب عنده كذلك يجوز للمريض الذي نهاه الطبيب نهيا إرشاديا عن أكل شيء معين من الفواكه والمأكولات وانما كان ذلك منه مراعاة لجانب سلامته وعافيته فلم ينته المريض عن نهيه فاقترفه فتضرر فأشرف على الهلاك . يجوز ان يتوب إلى الطبيب ليشير اليه بدواء يعيده إلى سابق حاله وعافيته ، فيذكر له ان ذلك محتاج إلى تحمل التعب والمشقة والعناء والرياضة خلال مدة حتى يعود إلى سلامة المزاج الأولية بل إلى اشرف منها وأحسن ، هذا . وأما المغفرة والرحمة والخسران فالكلام فيها نظير الكلام في نظائرها في اختلاف بحسب اختلاف مواردها ، هذا « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 44 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 )

--> ( 1 ) البقرة 35 - 39 : بحث روائي حول جنّة آدم وانها هل كانت جنة من جنان الدنيا أم من جنان الآخرة ؛ موضوع تكوين آدم عليه السّلام في التوراة ؛ الشجرة الملعونة ؛ عصمة الأنبياء عليهم السّلام ، كيفية خروج آدم عليه السّلام من الجنة ؛ خلق حواء .