الشيخ محمد السبزواري النجفي

519

الجديد في تفسير القرآن المجيد

غير تعليق بشيء من فوقهما وقائمتان بلا دعامة ولا عماد من تحتهما ، بل بقدرته الكاملة أمسكهما وبكلمة كن منعهما من الزوال وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ كلمة إِنَّ نافية بمعنى ( ما ) النافية و مِنْ في قوله مِنْ أَحَدٍ زائدة جيء بها تأكيدا . وقوله مِنْ بَعْدِهِ يرجع الضمير إلى اللّه سبحانه ظاهرا ، ويحتمل أن يرجع إلى الزوال والمعنى أن السّماوات والأرض لا يمسكها غير اللّه جلّت قدرته . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ففي الرواية لما نسب اليهود والنصارى العزيز وعيسى إليه سبحانه بأن كل واحد منهما ابن اللّه كاد أن تزول السّماوات والأرض وتهدّا هدّا وينزل العذاب على كافة البشر لكنه تعالى عفا عنهم وإذا كان الأمر هكذا بالنسبة إلى إسناد إلا بنيّة إليه تعالى واتّخاذ ولد له ، فكيف إذا قالوا بالألوهية بالنسبة إلى الأوثان وقاموا ويعبدونها إلّا أنه تعالى بفضله العميم وحلمه يرحم ويغفر للعباد الجهلة حيث أمسكهما رحمة على العباد ولم يهدّهما هدّا ولم يفطرهما فطرا كما قال عزّ وجلّ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ من شركهم . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )