الشيخ محمد السبزواري النجفي
513
الجديد في تفسير القرآن المجيد
سابِقٌ بِالْخَيْراتِ أي المصطفين الأخيار الذين اختارهم اللّه من الأزل فهم السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ وهم ورثة الكتاب ، أي محمد وآله الأطهار صلوات اللّه عليهم أجمعين وسائر الأنبياء عليهم السّلام . فورثة الكتاب يدخلون الجنة بغير حساب ، والمقتصدون أهل النّجاة ولو بعد مدّة ، والظالمون هم أهل النار على مراتب ظلمهم ودرجات معاصيهم على اختلافها أعاذنا اللّه منها ومن النار . هذا ولكن عن الرّضا عليه السلام كما في العيون أنه قال : أراد اللّه بذلك العترة الطاهرة ، ولو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول اللّه : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ الآية ثم جمعهم كلّهم في الجنة فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم والأقوال والروايات في المقام كثيرة . فمن أراد التفصيل فليراجعها من شاء في مظانّها . وفي روايات كثيرة فسّر الظالم لنفسه بمن لا يعرف الإمام ، والمقتصد من يعرفه ، والسّابق بالخيرات هو الإمام عليه السلام ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي توريث الكتاب والاصطفاء هو الإحسان الجزيل ، ولا يعادلهما إلّا قليل من المناصب الإلهية الموهوبة كالنبوّة والإمامة اللّتين بينهما ، وبين التوريث والاصطفاء ملازمة ، أي أنهما من لوازم النبوّة والولاية . 33 - جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . . في المعاني عن الصّادق عليه السّلام : يعني المقتصد والسابق . وهذا التفسير يؤيّد ما قلناه في تفسير الكريمة السّابقة من حكم الأقسام الثلاثة جَنَّاتُ عَدْنٍ معناه بساتين الإقامة ، ويمكن أن يكون تفسيرا الْفَضْلُ كأنّه قيل ما ذلك الفضل الكبير ؟ فقال : هذا جنّات عدن : ويجوز إن يكون بدلا من الفضل ، أي ذلك الفضل جنّات عدن أي دخولها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ فيها بيانيّة للتّحلية وأساور جمع سوار وهو زينة اليد وحليتها مِنْ ذَهَبٍ من : تبعيضيّة ، أي بعضها ذهب خالص وَلُؤْلُؤاً يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض عطفا على الذهب وقرئ بالخفض أيضا ومعناه بعضها لؤلؤ مصفى أو مرصّع به وهذه حلية المرأة فكيف صارت جملة