الشيخ محمد السبزواري النجفي

507

الجديد في تفسير القرآن المجيد

يصير موحّدا مؤمنا بجميع ما جاء به النبيّ ( ص ) وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي من هم مصرّون على الكفر والجحود ومعاندون للحق . وهذا ترشيح لتمثيل من هو مصرّ على الكفر بالأموات . فإنك يا محمّد لا تقدر أن تنفع الكفّار وتهديهم إلى الإيمان بإسماعك إياهم الآيات والعظات والنّصح إذ لم يقبلوا منك ، كما أنك لا تقدر أن تنفع وتهتدي الأموات بالآيات والبراهين . وتأكيدا لهذا المعنى يقول تعالى : إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ وما عليك إلّا الإنذار حيث أن هذا هو شغل النذير . وأمّا الاستماع وإلجاء أهل الكفر والنّفاق إلى الانتفاع بكلام أهل الحق فما هو شغلك لأنه ليس تحت قدرك واختيارك في المطبوع على قلوبهم . 24 - إِنَّا أَرْسَلْناكَ . . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ . . . أي لا تكون أمة في أيّ عصر من الأعصار إلّا وقد أتممنا عليها الحجة بإرسال رسول إليها أو وصيّ رسول وقال القمّي : لكل زمان إمام 25 و 26 - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ . . . هذه الكريمة تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقد كذّب السابقون بالبيّنات بالزّبر ، أي الكتب السماوية كصحف إبراهيم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة والإنجيل فأهلكت المكذّبين فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ أي إنكاري بعقوبتهم وتدميرهم . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 31 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 )