الشيخ محمد السبزواري النجفي
485
الجديد في تفسير القرآن المجيد
أضعف اللّه له الأجر ضعفين لأن اللّه يقول وما أموالكم إلخ . . . 38 - وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا . . . أي بالإبطال والرّد والطّعن مُعاجِزِينَ بزعمهم أنّهم أعجزونا بذلك وظنّهم أنهم يفوتوننا ونحن لا نقدر على أخذهم والبطش بهم أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ فالذين يسعون ويهتمّون في إبطال الآيات ، أي القرآن أو الأعمّ منه ومن سائر الآيات كالمعجزات الأخر السماوية والأرضيّة فعمّا قريب يعلمون صدق ما جاء به رسلنا حينما حضورهم في مشهد القيامة عند ربّهم يوم يقوم الأشهاد . 39 - قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ . . . يتبادر إلى الذهن في بدء الأمر أنّ الآية تكرار لما قبلها ، ولكن ليس الأمر كذلك حيث إن هذه في شخص واحد في حالين وما سبق لشخصين . ويمكن أن يقال إنّ التكرار باعتبار اختلاف الفائدة . فإن الأولى توبيخ للكفار والخطاب معهم ، والثانية وعظ ونصح للمؤمنين . فكأنّه تعالى بيّن أنّ إعطاء النعمة للكفّار في الدّنيا لا من جهة الكرامة ولا يكشف عن سعادتهم ، بل يمكن أن يكون استدراجا لهم ، أو لمزيد عقوبتهم حيث يصرفون مال اللّه في غير موضعه المقرّر له ، بخلاف أغنياء المؤمنين فإن زيادة النعمة عليهم موجبة لمزيد درجاتهم وكاشف عن زيادة سعادتهم لإنفاقهم المال في سبيل اللّه سبحانه ويدلّ عليه قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أي ما بذلتم من أموالكم التي رزقكم اللّه في وجوه البرّ فهو يخلفه أي أنه تعالى يعطيكم عوضه عاجلا وآجلا بزيادة النعمة في الدنيا وعظيم الثواب في العقبى . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن اللّه تعالى أنه قال : عبدي ، أنفق أنفق عليك وقال ( ص ) : لم تطلع الشمس في كل يوم إلّا وينزل في صبح ذلك اليوم ملكان عن اليمين والشمال واحد ينادي اللّهمّ أعط المنفق خلفا أي عوضا ، والآخر يقول : اللّهمّ أعط كلّ ممسك تلفا . و في رواية ثانية يقول أحدهما : هب المنفق خلفا ، ويقول الآخر : هب الممسك تلفا ويقول واحد :