الشيخ محمد السبزواري النجفي
461
الجديد في تفسير القرآن المجيد
3 و 4 - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ . . . إمّا إنكارا لمجيئها ، أو استبطاء واستهزاء بالوعد بها قُلْ بَلى وَرَبِّي ردّا لقولهم وإثباتا لما وعدهم به لَتَأْتِيَنَّكُمْ ، عالِمِ الْغَيْبِ لتجيئنّكم و عالِمِ صفة رَبِّي وتكرير لقوله بلى وربّي فقوله لَتَأْتِيَنَّكُمْ تكرير لقوله بَلى وَرَبِّي وأكّد إتيانهما باليمين مع أنّهم مشركون والمسألة أصوليّة راجعة إلى أصول العقائد وهي لا تثبت باليمين ، والجواب أنّه تعالى ما اقتصر على اليمين بل عقّبها بالدّليل وهو قوله لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا أي يكون الجزاء فيها لينتقم من الظالم للمظلوم فيكون خلاف العدل والحكمة . لا يَعْزُبُ عَنْهُ أي لا يغيب عنه مِثْقالُ ذَرَّةٍ أي زنة وأصغر جزء ممكن فِي السَّماواتِ إشارة إلى علمه بالأرواح وَلا فِي الْأَرْضِ إشارة إلى علمه بالأجسام ، والإنسان روح وبدن ولا يستبعد عن الذي في غاية القدرة والاستطاعة ، والذي هو محيط بما سواه تمام الإحاطة أن يعيد الإنسان بعد الإماتة : للجزاء كما قال تبارك وتعالى . وقوله سبحانه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ، إلخ علّة لإتيان السّاعة وبيان لدليل مجيئها على ما بيّناه إجمالا قبيل ذلك أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ أي في الجنّة . والرزق الكريم ما يأتي من غير طلب . فلا تعب فيه ولا منّة . 5 - وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا . . . أي عملوا لإبطالها مُعاجِزِينَ مسابقين لنا ظانّين أن يفوتونا أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ أي من سيّء العذاب المؤلم . والرّجز هو سوء العذاب كأنّه قال عذاب مؤلم من أسوأ العذاب . 6 - وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . أي أهل العلم وهم الذين يعلمون أنّ القرآن الذي أنزل إليك هُوَ الْحَقَّ لأنّهم يتدبّرونه ويتفكّرون فيه ، فيعلمون بالنظر والاستدلال أنه ليس من قبل البشر وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ويعلمون كذلك أنّه يهدي ويرشد إلى دين القادر الذي لا