الشيخ محمد السبزواري النجفي
454
الجديد في تفسير القرآن المجيد
60 و 61 - لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ . . . أي عن نفاقهم . والنّفاق هو إظهار الإيمان مع كونهم كافرين وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي فجور وفسوق من تعرّضهم للنّساء المؤمنات وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ هم أناس من المنافقين كانوا يشيعون أخبارا كاذبة سيئة عن سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأصله من الرّجفة وهي الزلزلة ، وسمّيت به الأخبار الكاذبة لكونها متزلزلة غير ثابتة لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي لنأمرنّك بقتالهم وإجلائهم ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها في المدينة إِلَّا قَلِيلًا إلّا مجاورة قليلة لأنّهم يستأصلون في أيّام قلائل وعمّا قريب تقع بينكم وبينهم الحرب ويصبحون مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أي أينما وجدوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا فقضي عليهم . 62 - سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ . . . أي سنّ اللّه ذلك في الأمم الماضية وفي منافقيهم المرجفين بالمؤمنين وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني هذه السنّة جارية في أمّتك يا محمد نعلا بالنعل وحذوا بالحذو ، ولا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها ، والسنّة هنا هي الطريقة في تدبير أمر على وجه المصلحة والحكمة ، وفي اللغة جاءت بمعنى الطريقة الجارية . ثم إنه مرويّ عن أصحاب التواريخ أنّ المشركين قالوا للنبيّ صلوات اللّه عليه وآله : متى القيامة التي تخبرنا بها وتوعدنا ؟ وهذا السّؤال أوردوه على سبيل الاستهزاء . وكذا اليهود جاءوه وسألوه عن وقتها حيث إنهم رأوا في التوراة أن القيامة لا يعلم وقت مجيئها إلّا اللّه فلذا سألوه اختبارا فنزلت الشريفة الآتية : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 63 إلى 68 ] يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 )