الشيخ محمد السبزواري النجفي
436
الجديد في تفسير القرآن المجيد
ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى فقالت أنا أحق منك بالأمر فقاتلها وقتل مقاتليها وأحسن أسرها ، وأن ابنة أبي بكر ستخرج على عليّ عليه السلام في كذا وكذا ألفا من أمتي فيقاتلها فيقتل مقاتليها فيحسن أسرها وفيها أنزل اللّه تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ الآية . . إلى قوله تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى يعني صفراء بنت شعيب ، فبالقرينة تظهر الثانية وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي كما أنّكن مّأمورات من عند اللّه ورسوله بإقامة الصلاة وإيتاء الزّكاة كذلك لا بدّ لكنّ أن تطعن إياهما في سائر ما أمراكنّ به ونهياكنّ عنه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ المراد بالرجس هو الذنب والعصيان . وإنما أراد سبحانه بحصر الإذهاب فيهم لإفهام البشر أجمعين أنهم أشرف مخلوقاته من الأولين والآخرين وليس لأحد أن يزاحمهم في مناصبهم ويشاركهم في مناقبهم التي اختصهم اللّه بها ، فضلا عن أخذ حقوقهم وغصب مقامهم ومرتبتهم التي أوجبها اللّه لهم من فوق سماواته السّبع ، فإنهم دون الخالق وفوق المخلوق فلا يقاس أحد بهم . و أَهْلَ الْبَيْتِ نصبه بأخصّ المقدّر ، وإذا قرئ بكسر اللام فهو عطف بيان عن الضّمير المجرور في قوله عَنْكُمُ والألف واللام في البيت للعهد اي بيت النبوّة والرّسالة وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً من جميع المآثم . واستعارة الرجس عن الذنب والتطهير عن الترشيح أي التأهّل والتربية لتنفير الفطين وعدم تناسبهما لهم صلوات اللّه عليهم وقد أجمع المفسّرون على نزولها في أهل العباء ، وبه روايات مستفيضة عن الطّرفين مصرّحة بأن أهل البيت هم محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين سلام اللّه وصلواته عليهم أجمعين . وعن الباقر عليه السّلام : نزلت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وفي العياشي عنه عليه السلام في قوله تعالى ويطهّركم تطهيرا : من ميلاد الجاهلية . 34 - وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ . . . قيل معناه : اشكرن اللّه تعالى