الشيخ محمد السبزواري النجفي

433

الجديد في تفسير القرآن المجيد

وافرة بحيث توقع أزواجه شيئا من تلك الأموال وقلن أعطنا ممّا أصبت . فقال صلّى اللّه عليه وآله : قسّمتها بين المسلمين على ما أمر اللّه تعالى . فغضبن من ذلك وقلن لعلّك ترى أنك إن طلّقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجوننا ؟ فأنف اللّه عزّ وجلّ ذلك لرسوله وكرهه له ، فأمره أن يعتزلهنّ فاعتزلهنّ في مشربة أمّ إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن . ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية التي تسمّى آية التخيير لأنه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا أي السّعة والتنعّم فيها وَزِينَتَها من الحليّ والثياب الفاخرة وزخارفها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ أعطيكنّ متعة الطّلاق وقيل هي توفير المهر بتمامه أو المهر مع الزيادة حتى تتمتّعن بالزيادة التفضّليّة ، لأن ما ترغبن فيه من متاع الدّنيا ليس عندي وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا أطلقكنّ طلاقا لا ضرار فيه أي بلا مشاجرة ولا مخاصمة تكونان بين الزوج والزوجة نوعا ، وهو السراح الجميل . والسّراح كناية عن الطّلاق ومعناه هو الإرسال والإخراج وجاء بمعنى الطلاق أيضا . 29 - وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ . . . فتبن عن قولهنّ واخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة بدل الدنيا . وللمحسنات منكنّ أجر عظيم . . وقد تاب اللّه سبحانه عليهنّ فأمر النبيّ بالرجوع إليهنّ . 30 - يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ . . . أي بخصلة قبيحة وعمل شنيع مُبَيِّنَةٍ ظاهرة القبح يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ أي مثلي عذاب غيرهنّ لأن الذنب منهنّ أقبح لزيادة النعمة ونزول الوحي في بيوتهنّ وليس العالم كغيره . وعذابكنّ على اللّه سهل يَسِيراً في حال العصيان . 31 - وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ . . . أي تدوم على الطاعة وَتَعْمَلْ صالِحاً عملا صالحا خالصا عن شوائب الأوهام نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ أي مثلي