الشيخ محمد السبزواري النجفي
423
الجديد في تفسير القرآن المجيد
الرّسل ومن مشاهير أرباب الشرائع وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً أي شديدا ، ولعلّ المراد كونه مؤكّدا باليمين أو مقرونا بأخذ الوفاء بالصّبر والتحمل لمشاقّ أعباء الخلافة وأثقال النبوّة . 8 - لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ . . . أي لأنه تعالى يسأل الصّادقين عن صدقهم في تبليغ الرسالة والعمل بوظائفهم المقرّرة كلّ بحسب مرتبته وشأنه ، و لِيَسْئَلَ متعلّق بأخذنا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 9 إلى 11 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 ) 9 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ . . . أي الأحزاب وهم قريش ، وغطفان وكنانة ، ويهود من قريظة والنّضير طائفتان من اليهود وكانوا جميعا عشرة آلاف نفر وذلك في غزوة الخندق فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً أي الدّبور وهي ريح تقابل الصّبا وتهبّ من ناحية المغرب . وأظنّ أنها ريح العذاب . وقيل إن المراد بما في الآية هو الصّبا وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها أي الملائكة ، وقيل كانوا عشرة آلاف وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً من حفر الخندق وغيره من الاستعداد لهم . 10 - إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ . . . أي من أعلى الوادي وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ من أسفلها وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ مالت من مقرّها خوفا ودهشا