الشيخ محمد السبزواري النجفي

413

الجديد في تفسير القرآن المجيد

يَرْجِعُونَ أي لعل من بقي منهم يتوبون . وقيل : فاخر الوليد بن عقبة عليّا عليه السلام يوم بدر فقال عليّ عليه السلام : اسكت إنّما أنت فاسق ، فأنزل اللّه تعالى تلك الآيات . 22 - وَمَنْ أَظْلَمُ . . . إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ . . . أي من كلّ آثم ومجرم . فكيف ممّن كان أظلم من كلّ ظالم ؟ ثم إن قريش لمّا كذّبوا النبيّ الأكرم مع تلك الآيات الواضحة والبراهين الساطعة فقد اغتمّ صلّى اللّه عليه وآله لذلك غمّا شديدا ؛ فاللّه تعالى تسلية للنبيّ ووعيدا لقومه نبّههم على قصّة موسى عليه السلام وتكذيب قومه ونسبة السّحر إليه فقال سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 25 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) 23 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ . . . أي لا تشكّ بلقاء موسى ربّه يوم القيامة أو من لقائك الكتاب أي القرآن ، أو الضمير راجع ابتداء إلى القرآن نحو وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ أو راجع إلى موسى أي من لقائك موسى في الحياة الدنيا أي ليلة الأسراء وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أي التوراة أو المراد نفس موسى كما أن ابن عبّاس صرّح برجوع الضمير إلى موسى في لِقائِهِ فكذلك هنا .