الشيخ محمد السبزواري النجفي
408
الجديد في تفسير القرآن المجيد
كثيرا ما يدرك من الأمور المعنوية ما لا يكون من مقولة المحسوسات ، فيمكن أن يكون وجه جمعه رمزا وتنبيها على هذا ، أي كونه أكثر أفرادا من السّمع ، وهو جلّ وعلا أعلم بما قال ونسأله الإلهام بأسرار كتابه قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( ما ) زائدة ، و ( قليلا ) صفة للمفعول ، أي : تشكرون شكرا قليلا . وفائدة زيادة ( ما ) هو التأكيد ، كما أن تقديم ( قليلا ) للتأكيد في قلة الشكر . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) 10 و 11 - وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ . . . أي غبنا فيها بالدّفن ، فإن كلّ شيء غلب عليه غيره حتّى يغيب فيه فقد ضلّ فيه ، أو بأن صرنا ترابا مخلوطا بترابها بحيث لا نتميّز عنه إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي يجدّد