الشيخ محمد السبزواري النجفي

404

الجديد في تفسير القرآن المجيد

في وجود الصانع تعالى أو توحيده ونحوهما أو لغيرها من الجهات وقيل بالأعمّ من هذا المورد . 3 - أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . . أي هل يقول أهل مكّة أن محمدا ( ص ) جاء بهذا القرآن من عند نفسه ويكذّبونه في قوله أنه من اللّه ؟ والحاصل أنهم ينكرون كون الكتاب حقّا ومن عند رب العالمين ، فلهذا قال اللّه سبحانه تقريرا لحقيّته بَلْ هُوَ الْحَقُّ يعني لم يكن الأمر كما يقولون بأن القرآن افتراء بل هو حقّ كما أنّ قول نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله صدق وصحيح ، وإن القرآن منزّل من عند اللّه على رسولنا محمد لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ أي في عصر الفترة وهو ما بين عصر عيسى عليه السلام وخاتم الأنبياء لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ الترجّي منه تعالى بمعنى الثبوت ، أي حتّى يهتدوا أو ليهتدوا بتلك الأدلة الواضحة لو لم يسلكوا طريق الجحود والعناد . ثم إنّه تعالى أخذ في بيان صفات الكمال وذكر قدرته التامّة ليتنبه العباد ويميلوا من الضّلالة إلى سبيل الرشاد والهداية بقوله : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 9 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )