الشيخ محمد السبزواري النجفي
378
الجديد في تفسير القرآن المجيد
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 58 إلى 60 ] وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) 58 - وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ . . . أي بيّنا لهم بحيث أغنيناهم في البيان فِي هذَا الْقُرْآنِ المنزل على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يدعوهم وينبّههم على التوحيد والإيمان بالبعث وإلى قول النبيّ ( ص ) لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا من فرط عنادهم واسوداد قلوبهم إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ أي أصحاب الأباطيل والتّزوير . 59 - كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ . . . أي كما طبع على قلوب هؤلاء الكفرة يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أي الذين لا يعلمون شيئا من الحق ويعتقدون أن ما هو عقيدتهم من الضلالة والأباطيل هو الحق . ولا ريب أن الجاهل جهلا مركّبا لا يهتدي ولا يكون قابلا للهداية ، فكأنّه ختم وطبع على قلبه فلا يدرك الحق أبدا ولذا منع من ألطاف الحقّ عزّ وجلّ فتركه اللّه تعالى في تيه ضلالته والجهالة . والطبع كناية عن غاية قسوة القلب . ولما كان الجاحدون مصرّين على عدم استماع الحق والاهتداء ولا زالوا يؤذون أهل الإيمان بأقسام الأذايا فأمر اللّه تعالى نبيّه بالصّبر وبشّره بالنّصر تسلية له فقال : 60 - فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ . . . أي اصبر على أذاهم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ حين وعدك بالنصر وبإعلاء دينك فإن ذلك ثابت منجّز لا محالة وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ أي لا يحملنّك على الخفّة والضجر ولا