الشيخ محمد السبزواري النجفي

372

الجديد في تفسير القرآن المجيد

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 48 إلى 51 ] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) 48 و 49 - اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً . . . أي من شواهد القدرة أنه يهيّء ويرسل الرياح من معادنها فتهجّ السحاب في الفضاء ويبسطه مسيرة يوم أو أكثر ، ثم يجريها إلى أيّة ناحية من نواحي الأرض شاء بأمره تعالى كما قال سبحانه فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ سائرا وواقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً أي قطعا متفرّقة كما يشاهد حسّا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي المطر يخرج من بينه فَإِذا أَصابَ ، الآية أي إذا نزل الودق على طائفة من عباد اللّه يفرحون بذلك ويبشّر بعضهم بعضا بنزوله وَإِنْ كانُوا كلمة إِنْ مخفّفة عن الثقيلة ، يعني أنّهم قبل نزول المطر كانوا قانطين آيسين من نزوله عليهم كما قال صلّى اللّه عليه وآله مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ وتكرير من قبله للتّأكيد ، وقيل إنّ الأول مِنْ قَبْلِ إنزال المطر ، والثاني مِنْ قَبْلِ إرسال الرياح . 50 - فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ . . . أي أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار ، كيف يحيي الأرض بما ذكر بَعْدَ مَوْتِها أي قبل