الشيخ محمد السبزواري النجفي

325

الجديد في تفسير القرآن المجيد

إبراهيم لأيّ شخص تنتقل ومن هو الوارث في مواريث الأنبياء ، فذكر إسحاق كان مقدّمة لتعيين النبيّ أو لتعيين الوارث في المواريث ، ولم يكن ذكر إسحاق في مقام بيان أولاد إبراهيم عليه السلام وشرحهم ولذا عقّب قوله : وَوَهَبْنا إلخ . . . بقوله وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ أي ذرّية إسحاق أو يعقوب فإن كل نبيّ بعد إبراهيم كان منهما . وقد كثر الأنبياء وكانوا كلّهم من إسرائيل وبنيه عليهم السلام ، وهم ذرّية إبراهيم . وقد بدّل اللّه عزّ وجلّ جميع أحوال إبراهيم بأضدادها فبدّل اللّه عذابه بالنار بالبرد والسّلام ، وانقلبت وحدته بالكثرة حيث ملأ الدّنيا من ذرّيته وعوّضه عن أقاربه الضّالين المضلّين الذين من جملتهم عمّه آذر ، بأقارب هادين مهتدين ، وهم ذرّيّته الذين جعل فيهم النبوّة والكتاب . وكان إبراهيم عليه السلام في أوّل أمره قليل المال ، فأعطاه اللّه من المال حتى كان له من المواشي ما علم اللّه عدده حتى قيل إنّه كان له اثنا عشر ألف من الكلاب الحارسة لماشية مطوقة بأطواق ذهب خالص . أمّا الجاه والرفعة فالنبوّة واقترانه بالأنبياء في الصّلاة والسلام عليه معهم إلى يوم القيامة ، وقد توّج بتاج الخلّة وصار معروفا بشيخ الأنبياء وأولي العزم من المرسلين بعد أن كان مجهول الذكر عند قومه بحيث قال قائلهم : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم . وهذا الكلام لا يقال إلّا في مجهول بين الناس . هذه جملة من مقاماته الدّنيويّة ، وأمّا الأخروية فقد قال اللّه تعالى في حقّه : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي أولي الدّرجات العليا مع المكمّلين في الصّلاح . وهذا الكلام أعظم مدح فيه من ربّ العزّة وقد يجمع اللّه لأقوام كرامة الدنيا والآخرة فهنيئا لهم ونسأله سبحانه أن يرزقنا خير الدنيا والآخرة . ثم إنّه سبحانه وتعالى لما كان في مقام شرح أحوال أنبيائه كما لاحظنا في مقامات عديدة سالفة ليكون النبيّ ( ص ) على بصيرة إذا سئل فيكون الجواب من معجزاته ، لذا بيّن في هذه السّورة أيضا جملا من أحوالهم مع أممهم تسلية له واعتبارا لأمّته فقال سبحانه :