الشيخ محمد السبزواري النجفي
310
الجديد في تفسير القرآن المجيد
83 - تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ . . . أي التي سمعت خبرها وبلغك وصفها لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا غلبة وقهرا وَلا فَساداً بغيا وظلما . وفي المجمع عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يمشي في الأسواق وهو وال يرشد الضالّ ويعين الضّعيف ويمرّ بالبقّال والبيّاع فيفتح عليه القرآن ويقرأ هذه الآية ، ويقول : نزلت في أهل العدل والتواضع من الولاة ، وأهل القدرة من سائر الناس ، وعنه عليه السلام أنّه قال لحفص بن غياث : يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها ، وكان يتلو له تلك الدار الآخرة إلى آخرها ، وجعل يبكي ويقول : ذهبت واللّه الأماني عند هذه الآية ، فاز واللّه الأبرار . تدري من هم ؟ الذين لا يؤذون الذّر كفى بخشية اللّه علما ، وكفى بالأغرار باللّه جهلا . 84 - مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ . . . إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ . . . أي مثل ما كانوا يعملون لا يزاد على قدر استحقاقهم في عقابهم ، بخلاف الزيادة في الفضل على الثواب المستحق فإنّه يكون تفضلا . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 85 إلى 88 ] إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )