الشيخ محمد السبزواري النجفي
294
الجديد في تفسير القرآن المجيد
مشروعة . وقيل هو الكذب ، واللّهو هو الغناء . وهذا التفسير مرويّ عن القمي وقال : وهم ( الأئمّة عليهم السلام ) يعرضون عن ذلك كله وَقالُوا أي قال المتصفون بالأوصاف المذكورة آنفا لاغين لَنا أَعْمالُنا من الحلم والصفح وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ من السفاهة واللغو ، وكلّنا نجري على أعمالنا إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ سَلامٌ عَلَيْكُمْ قيل إنّ هذا سلام متاركة وتوديع يعنون به أن هذا فراق بيننا وبينكم . وقيل سلام تحيّة حلما وكرامة يعنون به أننا لا نقابل لغوكم بمثله بل بالإحسان لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ أي لا نريد مخالطتهم ولا نطلب مجالستهم ومعاشرتهم ونبتعد عن مصاحبتهم . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 57 ] إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) 56 - إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ . . . المراد بالهداية هنا هو اللطف والتوفيق الذي من عنده تعالى ، ولا يقدر عليه غيره حيث إنّه إما بفعله سبحانه كتسبيبه الأسباب من حيث لا يحتسبه الإنسان ، وإمّا بإعلامه وإلهامه ، ولا يعلم أحد ما فيه صلاح العبد إلّا هو تعالى . وأمّا الهداية فبمعنى الدّعوة إلى اللّه وإلى الإيمان به ، فهو فعل الرسول كما في الآية الشريفة إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فإن المراد بها الدّعوة لا بمعنى اللطف ، وإلّا لتناقض ذلك مع قوله وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ بلطفه