الشيخ محمد السبزواري النجفي

287

الجديد في تفسير القرآن المجيد

تلبيس على العوامّ على كل حال وإن كان الجهل والضلال قد استحوذا عليه وحرماه من أن يستضيء بنور الإيمان ويجتهد في طلب المعرفة . 39 - وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . . أي استعلى هو وجنده وأعوانه وأخذتهم الكبرياء والعجرفة وَظَنُّوا زعموا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ لا يردّون يوم القيامة وحسبوا الحياة لعبا ولهوا . 40 - فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . . أي لمّا شئنا صدر أمرنا فاستدرجناهم في أثر بني إسرائيل وأغرقناهم في البحر فَانْظُرْ تفكّر وتدبّر كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ كيف كان مصيرهم ونهاية أمرهم ، وهكذا فإن مصير كلّ ظالم إلى الدمار . 41 - وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً . . . أي اعتبرناهم وأقمناهم قدوة ضلال يَدْعُونَ أتباعهم إِلَى النَّارِ يوردونهم إياها بكفرهم وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ بدفع العذاب عنهم . وفي الكافي عن الصّادق عليه السّلام أن الأئمّة في كتاب اللّه إمامان : قال اللّه تعالى : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا أي : لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم وحكم اللّه قبل حكمهم . وقال : وجعلناهم أئمّة يدعون إلى النار ، يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه وحكمهم قبل حكم اللّه ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه عز وجل . 42 - وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ . . . أي ألحقنا بهم وأوصلنا لهم في الدّنيا لَعْنَةً إبعادا عن الرحمة . وبعبارة أخرى أردفناهم لعنة بعد لعنة وبعدا عن الرحمة والخيرات ، أو ألزمناهم اللّعنة في هذه الدنيا بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم فلعنوهم دائما وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ممّن قبحت وجوههم ومن المشوّهين أو ممّن قبحت أعمالهم وساء حالهم .