الشيخ محمد السبزواري النجفي
234
الجديد في تفسير القرآن المجيد
الدّالة على صفات الصّانع بعد الدلالة على ذاته ، والنهي عن العلوّ والترفّع الذي هو أمّ الرذائل ، والأمر بالإسلام الجامع لأمّهات الفضائل . وليس الأمر فيه بالانقياد له وإطاعته كما هو شأن الملوك وزعماء السياسة وأمرائهم . وأما قوله أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ فهذا لأنهم كانوا كفرة ، وهو عليه السلام كان نبيّا ورئيس المؤمنين والمسلمين والإسلام يعلو ولا يعلى عليه . فبهذا الاعتبار نهاهم عن الترفع عليه والاستكبار ، لا بما أنه ملك ذو قوة وحشم وخدم . فإن إلقاء الكتاب إليها وهي على تلك الحالة أي في قصرها على سرير الملك والعزّ بحيث لا يرقى إليها الطير بوسيلة ، وأمر سليمان هذا أقوى حجة وأعظم برهان على كونه نبيّا ورسولا ، فقوله عليه السلام ولا تعلو عليّ بعد إقامة الحجة على رسالته ( ع ) ونبوّته وولايته عليهم كاشف عمّا ذكرنا ومن أقوى الشواهد على ما قلناه وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فما قال : وأتوني مطيعين لي أو نحو ذلك ولو كان لهذا اللفظ أيضا بناء على إثبات نبوّته تأويل لا ينافي ما قلناه . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 32 إلى 35 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) 32 - قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي . . . أي استشارت مشاوريها وطلبت منهم الفتيا في أمر إسلامهم وتسليمهم لسليمان وعدمه ما كُنْتُ