الشيخ محمد السبزواري النجفي

225

الجديد في تفسير القرآن المجيد

اللّغات ومنطق الطير والبهائم والسّباع . وكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسيّة ، وإذا قعد لعمّاله وجنوده وأهل مملكته تكلّم بالروميّة وإذا خلا بنسائه تكلّم بالسريانية والنبطية ، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربّه تكلم بالعربية ، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية . وفي المجمع عن الصّادق عن آبائه عليهم السلام قال : أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك سبعمائة سنة وستة أشهر ، ملك أهل الدنيا كلّهم من الجن والإنس والشياطين والدوابّ والطير والسباع ، وأعطي علم كل شيء ومنطق كل شيء في زمانه وصنعت في زمنه الصنائع العجيبة وذلك قوله علّمنا منطق الطير . و في البصائر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال لابن عباس : إنّ اللّه علّمنا منطق الطير كما علّم سليمان بن داود عليه السلام ومنطق كلّ دابة في بر وبحر . و عن الصادق عليه السلام أن سليمان بن داود قال علّمنا منطق الطير وأوتينا من كلّ شيء وقد واللّه علّمنا منطق الطير وعلم كلّ شيء ، وعن الباقر سلام اللّه عليه أنّه وقع عنده زوج ورشان ( نوع من الحمام البرّي أكدر اللون فيه بياض فوق ذنبه ) وهدلا هديلهما فردّ عليهما كلامهما فمكثا ساعة ثم نهضا فلما طارا عن الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثم نهضا . فسئل ما هذا فقال كل شيء خلقه اللّه من طير أو بهيمة أو شيء فيه روح فهو أسمع لنا وأطوع من ابن آدم . إن هذا الورشان ظنّ بامرأته ، فحلفت له ما فعلت ، فقالت ترضي بمحمد بن عليّ فرضيا بي ، فأخبرته أنّه لها ظالم فصدّقها . وقد تعرّضنا هنا لذكر الروايات بأكثر مما هو مبنانا في هذا الكتاب من الاختصار تيمّنا بها واستعانة بهم عليهم صلوات اللّه لأن في ذكر رواياتهم إحياء لذكرهم ونحن مأمورون به . 17 - وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ . . . أي جمع له فَهُمْ يُوزَعُونَ يحبسون ويمنعون من التفرّق حين الحركة والسّير لتحفظ عظمتهم وشوكتهم فإنهما في حفظ النظام والترتيب ، وهذا ممّا يتعلّق بتعظيم الملك وحفظ شؤونه وفيه مصالح لا يعلمها إلّا اللّه وأنبياؤه ( ع ) .