الشيخ محمد السبزواري النجفي

208

الجديد في تفسير القرآن المجيد

مسامعه بالعربيّة فيترجم له جبرائيل كل ذلك تشريفا له من اللّه تعالى وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي ذكر القرآن أو معناه في كتب الأنبياء المتقدّمين . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 197 إلى 203 ] أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 ) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) 197 - أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً . . . أي علامة لقريش على صحة القرآن وإعجازه ونبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أي يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم كابن سلام وغيره . والاستفهام إنكاري ، أي علمهم ببعثه في كتبهم خبر ثابت موجود . فلقريش أن يسألوهم حتى يتبيّن لهم الحق من أن القرآن كتاب إلهيّ ناطق بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله . وعن ابن عبّاس أن سبب نزول هذه الآية أن قريشا أرسلوا إلى يهود مكة ( إلى علمائهم ) وسألوهم عن محمد ونبوّته فأجابوهم بأنّا وجدنا في الكتب السّماوية مثل لغته واسمه ، وقرأنا أنّ وقت بعثه هذه الأزمنة . فإن اللّه تعالى شأنه احتج عليهم بقول علماء اليهود وشهادتهم أن محمّدا هذا هو النبيّ الموعود فقال تعالى : أو لم يكفهم شهادة علماء اليهود بنبوّتك وصحة دعواك ولم تكن هذه الآية مقنعة لهم . وقد كان السبب في إسلام الأوس والخزرج هو إخبار علماء اليهود بوجود ذكر القرآن