الشيخ محمد السبزواري النجفي
195
الجديد في تفسير القرآن المجيد
السلام كان منهم رَسُولٌ أَمِينٌ مشهود له بالأمانة فيهم . قد قال لقومه : إنّي رسول لكم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ في التوحيد والطاعة للّه عزّ وجل وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ لا أطلب منكم على نصحي وتبليغ دعوتي وأداء رسالتي أجرا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ أي ليس جزائي وثوابي إلّا على خالق الخلائق . ثم كرّر عليهم قوله ( ع ) : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ للتأكيد ، وتنبيها على أن كل واحدة من الرسالات تكون توأمة مع الأمانة . وقطع طمعه في أموالهم سبب لوجوب إطاعته فيما يدعوهم إليه . فكيف إذا اجتمعا ؟ فلا تكرار في الواقع لاختلاف المعنى وهذا كما تقول : ألا تخاف اللّه وقد ربّيتك صغيرا ، ألا تخاف اللّه وقد أتلفت لك مالي ؟ [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 111 إلى 115 ] قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 112 ) إِنْ حِسابُهُمْ إِلاَّ عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( 114 ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 115 ) 111 - قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ . . . الاستفهام إنكاري ، كي كيف نتّبعك والحال كذلك وقد اتّبعك الْأَرْذَلُونَ الفقراء على ما عن القمّي ، وهم الذين لا مال لهم ولا عزّ ، فجعلوا اتّباع هؤلاء لنوح مانعا عن إيمانهم . ويعنون بذلك أن أتباعه لم يؤمنوا به عن نظر وبصيرة وإنّما هو لتوقّع مال ورفعة مقام . 112 - قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . . . أي وأيّ علم لي أنهم آمنوا إخلاصا وعن بصيرة أو طمعا في طعمة أو مال يوجب رفعة مقامهم وأنا مأمور باتّباع الظواهر والاعتبار بها .