الشيخ محمد السبزواري النجفي
192
الجديد في تفسير القرآن المجيد
المنحرفين عن طريق الحق والغافلين عن سبيل الصّواب . ووصفه بالضال مشعرا بأن كفره كان عن جهل لا عن عناد وجحد . وأمّا وجه استغفاره لعمّه لأن عمّه وعده بالايمان به كما في قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ، وإن كان بعد موته لظنّه بأنّه آمن وأخفى إيمانه خوفا من نمرود وأتباعه . والحاصل الأنبياء أعلم بما يفعلون . 87 إلى 89 - وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . . . أي لا تهنّي ولا تفضحني بأمر صدر عنّي وأنت ما كنت راضيا بصدوره عني ولو غفلة كترك شيء كان الأولى عدم تركه أو فعل شيء كان الأولى تركه . ويمكن حمله على التواضع وخصوصا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ من الشرك ومن حبّ الدنيا على ما في الرواية ، ويؤيّده قول النبيّ ( ص ) : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة . أو المراد منه هو صاحب النية الخالصة أو الصادقة كما في الرّواية . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 90 إلى 95 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) 90 - وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ . . . أي قرّبت بحيث يرونها من الموقف حين الحساب فيبتهجون بأنهم هم المحشورون إليها ، والإزلاف هو التقريب . 91 - وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ . . . أي كشفت وظهرت لِلْغاوِينَ أي الضالّين بحيث يرونها مكشوفة فيزدادون غمّا ويتحسّرون على أنهم المسوقون إليها .