الغزالي
184
إحياء علوم الدين
حقيقة الروح في نفسها ، وإدراك ماهية ذاتها [ 1 ] ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم فيها ، ولا أن يزيد على أن يقول : الروح من أمر ربي ، فليس لأحد من علماء الدين أن يكشف عن سر الروح وإن اطلع عليه ، وإنما المأذون فيه ذكر حال الروح بعد الموت ويدل على أن الموت ليس عبارة عن انعدام الروح وانعدام إدراكها آيات وأخبار كثيرة أما الآيات : فما ورد في الشهداء ، إذ قال تعالى * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ ) * « 1 » ولما [ 2 ] قتل صناديد قريش يوم بدر ناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « يا فلان يا فلان يا فلان قد وجدت ما وعدني ربّى حقا فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقا » فقيل يا رسول الله أتناديهم وهم أموات ! فقال صلى الله عليه وسلم « والَّذي نفسي بيده إنّهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلَّا أنّهم لا يقدرون على الجواب » فهذا نص في بقاء روح الشقي ، وبقاء إدراكها ومعرفتها والآية نص في أرواح الشهداء ، ولا يخلو الميت عن سعادة أو شقاوة وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « القبر إمّا حفرة من حفر النّار أو روضة من رياض الجنّة » وهذا نص صريح على أن الموت معناه تغير حال فقط ، وأن ما سيكون من شقاوة الميت وسعادته يتعجل عند الموت من غير تأخر ، وإنما يتأخر بعض أنواع العذاب والثواب دون أصله وروى [ 4 ] أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « الموت القيامة فمن مات فقد قامت قيامته »
--> « 1 » آل عمران : 169